العلامة المجلسي

336

بحار الأنوار

" يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش " ( 1 ) إلى غير ذلك من الآيات المشعرة بالتفريق دون الاعدام . والجواب أنها لا تنفي الانعدام وإن لم تدل عليه ، وإنما سيقت لكيفية الاحياء بعد الموت والجمع بعد التفريق لان السؤال وقع عن ذلك ، ولأنه أظهر في بادئ النظر والشواهد عليه أكثر ، ثم هي معارضة بالآيات المشعرة بالاعدام والفناء انتهى كلامه . والحق أنه لا يمكن الجزم في تلك المسألة بأحد الجانبين لتعارض الظواهر فيها ، وعلى تقدير ثبوته لا يتوقف انعدامها على شئ سوى تعلق إرادة الرب تعالى بإعدامها ، وأكثر متكلمي الإمامية على عدم الانعدام بالكلية لا سيما في الأجساد ( 2 ) قال المحقق الطوسي رحمه الله في التجريد : والسمع دل عليه ويتأول في المكلف بالتفريق كما في قصة إبراهيم عليه السلام انتهى . وأما الصور فيجب الايمان به على ما ورد في النصوص الصريحة ، وتأويله بأنه جمع للصورة كما مر من الطبرسي وقد سبقه الشيخ المفيد رحمه الله فهو خروج عن ظواهر الآيات بل صريحها ، إذ لا يتأنى ذلك في النفخة الأولى ، ويأبى عنه أيضا توحيد الضمير في قوله تعالى : " ونفخ فيه أخرى " وإطراح للنصوص الصحيحة الصريحة من غير حاجة ، وقد قال سيد الساجدين صلوات الله عليه في الدعاء الثالث من الصحيفة الكاملة : وإسرافيل صاحب الصور الشاخص الذي ينتظر منك الاذن وحلول الامر فينبه بالنفخة صرعى رهائن القبور .

--> ( 1 ) القارعة : 4 و 5 . ( 2 ) لما كان انعدام كل شئ الا الله سبحانه يبطل التقدم والتأخر وكل معنى حقيقي ويبطل به النسبة بين الدنيا والآخرة والمبتدء والمعاد وجميع المعارف الإلهية المبينة تلو ذلك في الكتاب والسنة القطعية لم يكن مجال لاحتماله ، وما ظاهره ذلك من النصوص مبين بما يعارضه ، وأما أحاديث الصور فهي آحاد لا تبلغ حد التواتر ولا يؤيد الكتاب تفاصيل ما فيها من صفة الصور والأمور المذكورة مع نفخه ولا دليل على حجية الآحاد في غير الاحكام الفرعية من المعارف الأصلية لا من طريق سيرة العقلاء ولا من طريق الشرع على ما بين في الأصول ، فالواجب هو الايمان باجمال ما أريد من الصور لوروده في كتاب الله ، وأما الاخبار فالواجب تسليمها وعدم طرحها لعدم مخالفتها الكتاب والضرورة وارجاع علمها إلى الله ورسوله والأئمة من أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين . ط